الرئيسية / ديمقراطية / المواطنة الفعالة / تحديات المرحلة لتجاوز الازمة

تحديات المرحلة لتجاوز الازمة

استبشر البعض خيرا عندما نجحت الحكومة الحالية والشباب المعتصم في التوصل الى حل من اجل النظر في تطبيق الاتفاق المبرم بين الطرفين عام 2017 وتفعيل النقطة المتصلة بتشغيل 1500 مواطن بالمؤسسات البترولية بولاية تطاوين ومن بين النقاط الأخرى التي أقرتها الحكومة هي مراجعة كافة التراخيص المسندة لاستغلال مقاطع الجبس بالجهة وإمهال أصحابها إلى نهاية سنة 2020 للانطلاق الفعلي في الاستغلال أو سحبها وإعادة منحها.

لكن الكثير من المتابعين تساءلوا عن  وجهات ما حدث فقد تبين من جهة أن الدولة لم تستطع الوفاء بتعهداتها على امتداد ثلاثة سنوات ومن جهة اخرى كشفت قابلية السلطة للرضوخ تحت الضغط العالي الذي مارسه المعتصمون

وقد سجلنا قبل ذلك تململا في جهة الحوض المنجمي واستمرار المعضلات هناك منذ سنة 2008  

الذي اعتبرها منصف الحميدي “كانت مؤسسة عملاقة لتتقهقر خلال عشريتين وتنزل إلى الحضيض خاصة في هذه العشرية الأخيرة منذ بداية الثورة الأخيرة إلى اليوم, وتنزل هذه الكبانية إلى الدرك الأسفل انتاجا وسمعة وإشعاعا بعد ما كانت مضرب الأمثال في عائداتها الإنتاجية واسهامها المباشر في التنمية الوطنية”

واحتج المواطنون في اكثر من جهة في الجمهورية  على  ترهل البنية التحتية واهتراء المرفق العمومي والمؤسسات التربوية والمرافق الصحية وبلغ الامر ذروته في جهة الساحل ولاية المنستير عندما وجد الاهالي في الايام القليل الماضية مشاكل في ايؤاء مرضاهم المصابين بفيروس كورونا في ظل ارتفاع نسبة الاصابات في الجهة فالوجهة السياحية للبلاد تفتقر لمراكز إيواء!

بالإضافة الى ما سبق نفذ المحامون يوم الجمعة 16 اكتوبر 2020   وقفة احتجاجية بدعوة من مجلس هيئتهم الوطنية  اضرابا وطنيا تحت شعار “لا للضغط على القضاء لا للإفلات من العقاب ” على خلفية اعتداء الامنين على المحامية بمركز المروج

من جانبها، طالبت الجمعية التونسية للمحامين الشبان مجلس الهيئة الوطنيّة للمحامين برفع قضية لحل النقابات الأمنية تكون مؤيدة بملف دقيق ومفصل عن كل التجاوزات والجرائم التي ارتكبها منتسبو هذه النقابات منذ تأسيسها

وعلى خلفية حادثة سبيطلة تحرك المهندسون للتحسيس بمشاكل المهنين في هذا القطاع وصعوبات التشغيل وطالبو بالقطع مع سياسة المماطلة والتسويف التي انتهجتها الحكومات السابقة مع المهندسين التونسيين      

وبدورهم شرع الفلاحون خلال هذه الفترة في التحرك دفاعا على الموسم الفلاحي  الجديد  وهم يطرحون بالفعل مشاكل حقيقية من قبيل غلاء الاسعار ونقص الادوية وعدم توفر البذور والاسمدة وضعف مجابهة الجوائح وتعثر مسالك التوزيع

اليوم ينضاف الى هذا الوضع المرتبك ظاهرة خطيرة يتوجب التوقف عندها والبحث عن حلول جذرية وحقيقية لا ترقيعيه مؤقتة لها  خصوصا ان معظم هذه المشاكل قد طرحت ايام ثورة 14 جانفي 2011 في ظل عجز اهل  الحل في القطاعات المهنية وهياكلها

لنسجل من جهة اخرى صعوبات تامين الدروس في ظل الوضع الوبائي ومؤسسة تربوية اقل ما يقال عنها غير جاهزة لتامين الدروس وتلاميذها ومربيها واداريها الذين اضطروا بدورهم الاحتجاج وحتى تعليق الدروس عندما ضاقوا ذرعا  عن عجز الدولة على تامين سلامتهم وفي نفس الوقت المحافظة على استمرار الدروس ومن المتوقع في هذا الظرف ان يحتج  القطاع الطبي والشبه الطبي او كما لقبوه جيش الميدعة البيضاء عن الوضع الحالي من نقص في الوسائل الوقائية وتوفير كل المستلزمات في دولة انهكها الاقتراض للحد من الازمة المالية

ولم يخرجوا الاعلاميون والصحفيون  بدورهم عن السرب فقد خرجوا للدفاع عن حقوقهم وعدم المس من حرية تعبيرهم و اعادة السلطة الرابعة “لبيت الطاعة”  حسب تعبيرهم

ومع هذه الأوضاع الحساسة والهشة لا يمكن تجاهل ان هناك عناصر إيجابية لا تنكرها العين  مثل الدور الامني  المتجلي من خلال تكثيف الحملات الامنية للمحافظة على سلامة المواطنين  ودور هذه الدوريات الامنية في تحسيس المواطن بالاستقرار والحد من ارتفاع نسبة العنف خاصة بعد حوادث الاعتداء  في الفترة الأخيرة، ليمثل هذا الدور نقطة ضوء وسط العتمة. كما انه رغم ارتفاع نسبة الفقر والبطالة في ظل الوضع الاقتصادي الراهن الذي تعيشه المجتمعات في معظم دول العالم، تسعى الدولة التونسية للخروج من الازمة بالامكانيات المتاحة. 

بالإضافة الى هذا ورغم هذه الأوضاع يبدو ان   هناك ارادة سياسية قوية واضحة  من طرف الحكومة  لمعالجة الازمة وتحمل المسؤولية بكل جرأة وفق رؤية شاملة للحكم وادارة الشأن العام وتحقيق معادلة ايجابية وعادلة بين كل المواطنين والاداريين والهياكل المهنية حتى على مستوى الجهات الجغرافية التي  يمنحها الدستور التمييز الايجابي .

عن Community Manager

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى