الرئيسية / الحوكمة / التقييم الوطني لمسار اللاَمركزية: الأرضيَة لبناء خطَة اللاَمركزيَة

التقييم الوطني لمسار اللاَمركزية: الأرضيَة لبناء خطَة اللاَمركزيَة

تُعتبر اللامركزية من أبرز الوسائل الناجعة في تعزيز أدوات الديمقراطية التشاركية، حيث تعتمد الجماعات المحلية آليات الديمقراطية التشاركية، ومبادئ الحوكمة المفتوحة، لضمان إسهام أوسع للمواطنين والمجتمع المدني. وفي هذا الإطار يُشارك المجتمع المدني بفاعليَة للإسهام في تفعيل اللاَمركزية، وهذا ما دأبت عليه مؤسسة الياسمين للبحث والتواصل. وفي هذا السياق أجرينا حوارا مع انتصار خريجي، مديرة البرامج وباحثة بمؤسسة الياسمين للبحث والتواصل للتعرَف على منهجيَة مؤسَسة الياسمين في تقييم مسار اللاَمركزية. 

ما هي أبرز حاجيات البلديات وما هي المشاكل التي عانت منها خلال الفترة الفارطة؟

عديد الإشكاليات والتحدَيات التي تواجهها البلديات وهي نوعان أساسا:

هناك مشاكل هيكلية منتظرة وتتمثل أساسا في ضعف الموارد المالية والبشرية، وأتى مسار اللامركزية لمعالجتها. كما أن هناك مشاكل أخرى تتمثَل في كيفية إدارة البرامج والمشاريع نظرا لغياب التنسيق.

 إنَ مسار اللامركزية غير متناسق، وبالتالي عديد البلديات تشكو من غياب التنسيق، صحيح أننا وضعنا مجلة الجماعات المحلية ولكننا مازلنا بحاجة إلى عديد القوانين الأخرى ليكتمل النظام اللامركزي. فالبلديات لازالت تعمل بناء على نظامين: نظام مركزي قانوني وآخر لامركزي (مجلة الجماعات المحلية) وبذلك وجدت البلديات نفسها أمام نظام غير مكتمل يشكو عديد الثغرات.

ما هي منهجية مؤسسة الياسمين للبحث والتواصل في تقييم مسار اللامركزية؟

جاء القانون لخدمة مصالح المجتمع وهو ليس قرآنا منزلا، وعند صياغته يمكن مراجعته في صورة عدم ملائمته لهذا المجتمع. من خلال برامجها، تسعى مؤسسة الياسمين إلى خلق منهجية وأهداف وبرامج الجهات المعنية من بلدية، مجتمع مدني ومواطنين. وتكون صياغة المنهجية بطريقة تشاركية لأننا نؤمن بأن المواطن هو العالم باحتياجات منطقته، ونجاحنا يكون بتشريك الأطراف المعنية.

منذ السنة الفارطة جهَزنا برنامجا لتقييم اللاَمركزية وبالخصوص مجلَة الجماعات المحلية، لأننا لاحظنا من خلال عملنا وجود عديد النقاط التي تتطلب إعادة النظر فيها.

إنَ تقييم مسار اللاَمركزية ليس بالأمر الهيَن، فاللاَمركزية جاءت لتحقيق هدفين أساسيين بالنسبة لمؤسسة الياسمين:

– التنمية المحلية تتمثل في تحسين الخدمات للمواطنين وتحقيق أمنهم خاصة في المناطق المهمَشة.

– إرساء الديمقراطية وضمان تمثيلية المناطق على المستوى المركزي في صياغة سياسات على المستوى الوطني.

إنَ اللاَمركزية ليست غاية في حدَ ذاتها، بل هي وسيلة لتحقيق أهداف معينة، كما أن عملية إرساء اللامركزية تتطلب وقتا، فهي تسعى إلى تغيير طريقة عمل الدولة من خلال مشاركة الكفاءات وسنَ قوانين تمس مختلف الميادين. ومثل هذه العملية المعقدة تتطلب تقييما دوريا لأن تتطلب عدة مراحل.

بلادنا وضعت 27 سنة لإرساء خطة اللامركزية، وهذه المدة الطويلة تتطلبا تقييما منتظما للنظر في مدى تقدمها. ونجاح اعتماد مسار اللامركزية في شتى أنحاء العالم كان بفضل تقييم موضوعي دوري يمكنها من تعبيد هذا المسار وتصويبه لتحقيق الأهداف الموضوعة، إن عملية التقييم مهمة جدا لأن تمكننا من معرفة هل أننا متجهون في الطريق الصحيح أم لا.

ما هي أوليَات المرحلة القادمة؟

تقييمنا الذي نحن بصدد القيام يأتي لرصد المشاكل وتقديم المقترحات للجهات المعنيَة في مشاريع مؤسسة الياسمين، حيث نقوم بعمليَة تصميم لعملية التقييم بطريقة تشاركيَة مع المواطنين، المجتمع المدني، البلديات، الإدارات الجهوية واللاَمحورية والسلطات. وبعد ذلك نقوم برصد المشاكل، الاحتياجات، التحدَيات والحلول لهذه الجهات. فدور المجتمع المدني إيصال أصوات مختلف الأطراف المتدخَلة وجمعهم حول طاولة الحوار لخلق الحلول العمليَة لجهاتهم وبالتالي ستنبع من قبلهم الخطة اللاَمركزية لجهتهم.

صحيح أنَ بلادنا حقَقت نجاحات في دعم اللاَمركزية منذ الثورة ولكن ما زالت تعترضنا تحديَات جمَة في تطبيق هذا المسار. فالدولة هي المسؤولة أمام المواطن في وضع رؤية للاَمركزية أين تريد التوجَه بها، وتبقى للحكومة سلطة القرار. إنَ اللاَمركزية مسار يتضمن عدة إصلاحات تمس كل القطاعات، والتقييم الوطني لمسار اللاَمركزية سيكون الأرضيَة الذي تُبنى عليها خطة اللاَمركزيَة الوطنية لبلادنا.

حاورتها: إشراق بن حمودة مكتب الإعلام والاتصال

عن Community Manager

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى