الرئيسية / النشرة الالكترونية / فيروس كورونا في تونس

فيروس كورونا في تونس

معظم أنظمة دول العالم لم تجد  طريقة للحد من انتشار فيروس كورونا، إلا عبر إجبار مواطنيها على البقاء في منازلهم لفترات غير محددة،  وذلك من خلال فرض الحجر الصحي الشامل  على  جميع المدن وإيقاف جميع الأنشطة والتجمعات وإغلاق أماكن الترفيه ودور العبادة وإيقاف الأعراس والاحتفالات وحتى تجمعات العزاء واغلاق  جميع الحدود، حتى أن الحكومات عملت على تحديد استراتيجية تتأقلم مع المرحلة الوبائية بتحويل التعليم في الجامعات عن بعد وانتقال الكثير من الموظفين للعمل عن بعد في منازلهم، فترة يعيشها العالم تمنعنا حتى من المصافحة والتعامل مع أي انسان بشرط  احترام حدود المتر الواحد خوفا  من انتقال العدوى فترة شهدت فيها جميع الانظمة الصحية ضغطا كبيرا جدا حتى في الدول التي  اثبتت  حنكتها عبر التاريخ في تصديها للأوباء البشرية والكوارث الطبيعية

الحجر الصحي الموجه في تونس

في الوقت الذي تفاقمت الاصابات في 185 دولة  وارتفعت نسبة الوفيات في العالم  من جانبها أوصت منظمة الصحة العالمية بضرورة ان يكون رفع الحجر الصحي بصفة تدريجية  وعلى مواصلة التقييد بالإجراءات الوقائية الصارمة محذرة من أن الوضع العالمي للوباء” مازال هشا” و أن الوضع في شمال إفريقيا” يسجل استقرارا مريبا” و نصت على شروط للرفع التدريجي للحجر حيث قالت” إنه  قبل رفع القيود يجب الأخذ بعين الاعتبار هذه العوامل المهمة: أنه تمت مكافحة انتقال المرض وأن الخدمات الصحية العامة والطبية متوفرة و انه تم الحد من تفشي الفيروس وقد تم  تنفيذ  جميع التدابير الوقائية وأنه يمكن إدارة مخاطر وفود الحالات وأن  المجتمعات المحلية على علم تام بهذه المرحلة الانتقالية ويشاركون فيها”

تبنت الحكومة التونسية إجراءات وقائية صارمة وحجرا صحيا عاما حد حرية التنقل والتجارة وجميع المناشط الاقتصادية والاجتماعية والرياضية والثقافية الا للضرورة، وذلك منذ بداية انتشار الفيروس فنجحت في تطويق هذا الإنتشار، ثم قررت الرفع التدريجي لهذا الحجر العام والدخول في “حجر موجه” يسمح بالعودة التدريجية للتنشطة الاقتصادية مع المحافظة على مواصلة التقيد بإجراءات تباعد صارمة تحد من الحريات. ولكن أفادت الوزيرة لدى رئاسة الحكومة المكلفة بالمشاريع الكبرى لبنى الجريبي أن المرحلة الاولى من الحجر الصحي الموجه عرف عديد التجاوزات خاصة في الأسواق الأسبوعية و وسائل النقل ، مؤكدة بأن النجاح في مقاومة كورونا هو نجاح نسبي والحذر لابد أن يتواصل تخوفا من أي انتكاسة التي تعني خسارة كل المكتسبات في مقاومة الفيروس خلال الأشهر الأولى لانتشاره عبر أصقاع الأرض.

و بينت خلال ندوة صحفية انتظمت في مقر رئاسة الحكومة بالقصبة بأن الغاية من الحد من الحريات هو إنجاح فترة الصمود التي عرفها الشعب التونسي و المرور الى مرحلة الإنعاش الاقتصادي بداية من نهاية جوان ، مشددة في هذا الاتجاه على ضرورة منع التنقل بين المدن و ضرورة حمل الكمامات مع اتباع دليل الحماية من العدوى.

قررت الحكومة ان تسمح بالعودة التدريجية للأنشطة الاقتصادية فسمحت بان يكون

يوم 26 ماي الفارط  تاريخ سيشهد عودة عمل قطاعات الصناعة و الخدمات و أشغال البناء بنسبة 75 بالمائة، كما قررت سيشهد زيادة في نسبة عمل موظفي الوظيفة العمومية بنسبة 75بالمائة، مع المحافظة على حصة واحدة بالإضافة إلى إلغاء نظام التناوب في المهن الصغرى بداية من نفس التاريخ

وأضافت ” سيتم انطلاق الدروس لتلاميذ الباكالوريا يوم 28 ماي 2020، في حين أن فتح المساجد و استئناف تدريب رياضة النخبة الوطنية المعنية بالمسابقات الدولية و استئناف أنشطة المراكز الثقافية و عودة أنشطة المتاحف والمواقع الأثرية سيكون يوم 4 جوان  2020 بطاقة استيعاب 50 بالمائة، مع فتح المطاعم السياحية بنسبة 50 بالمائة.

أكد وزير الصحة  السابق عبد اللطيف المكي في المرحلة الاولى من الحجر الصحي الموجه  أن ضمان نجاح مرحلة الحجر الصحي الموجه والحفاظ على ما تم إنجازه على مستوى التقدم الحاصل في احتواء فيروس كورونا المستجد في تونس مرتبط بزوال الوباء في الإقليم وبمدى الالتزام بسلوك منضبط وبعمل صحي متطور، محذرا من أن عدم الالتزام بشروط الحجر الصحي الموجه قد يؤدي إلى العودة إلى مرحلة الحجر الصحي الشامل

وقال المكي  في حوار مع وكالة تونس افريقيا للأنباء، قبيل انطلاق فترة الحجر الصحي الموجه  إن النجاح الذي تحقق خلال الفترة السابقة كدولة أو كمواطنين من خلال الالتزام بالحجر الصحي الشامل نأمل أن يتلوه نجاح آخر خلال فترة الحجر الموجه والعودة تدريجيا إلى الحياة الطبيعية، وهو مرتبط بدوره بزوال الوباء في الإقليم وبمدى الالتزام بسلوك منضبط خاصة بارتداء الكمامات بشكل اجباري واحترام التباعد الاجتماعي والحفاظ على التعقيم.

ومن جهته اعتبر مدير الهيئة الوطنية التونسية للتقييم والاعتماد في المجال الصحي شكري حمودة،  أن الوضع الوبائي تحت السيطرة بالنظر الى أن عدد المتعافين المسجل يوميا من فيروس كورونا أعلى من عدد الاصابات المسجلة.
وأفاد حمودة  في تصريح  صحفي  أن تماثل مزيد من المصابين الى الشفاء يؤدي الى خفض عدد حاملي الفيروس المقدر آنذاك عددهم عددهم 650 حالة مشيرا الى أن ارتفاع عدد حالات الشفاء بالمقارنة مع عدد الاصابات المسجلة يوميا يؤكد ناجعة التحكم في وباء كورونا
وقال حمودة أن اقرار الحجر الموجه الذي بدأ يفرض الالتزام بقواعد السلامة العامة من أجل التوقي من الاصابة بالفيروس، لافتا الى أن هذا الحجر أجاز خروج التونسي من أجل العمل كي يوفروا قوتهم اليومي ومن أجل ضمان استمرارية الأنشطة الاقتصادية

الخروج من الحجر الصحي العام كان  في جانب منه مغامرة صحية فرضها علينا  الوضع الاقتصادي للبلاد تحت ضغط  تلويح بعض رجال الاعمال بحجب الاجور على العمال والشغالين في حال تواصل تعطل العمل داخل مؤسساتهم باعتبار ان التكلفة الاقتصادية قد تكون اكثر حدة من فقدان الروح البشرية وهو ما يرجعنا الى خطاب الرئيس الامريكي دونالد ترامب  حيث على الرغم من حصيلة  الوفيات الثقيلة التي شهدتها الولايات المتحدة جراء فيروس كورونا وجه ترامب خلال مؤتمر صحفي لحكام الولايات المتحدة ال50 توصيات حول اعادة تشغيل الاقتصاد، وخلافا للمثال الامريكي فقد نجحت بلادنا في الحفاظ على العنصر البشري في مرحلة اولى وهي الان بصدد معالجة  التداعيات الاقتصادية التي تزامنت مع فترة الحجر الصحي الشامل،

https://www.who.int/ar/emergencies/diseases/novel-coronavirus-2019/advice-for-public/q-a-coronaviruses?gclid=EAIaIQobChMI6LD3n66p6wIV0u5RCh3TnQaxEAAYASAAEgJan_D_BwE

لكن المنظومة الصحية التونسية ليست في مأمن من عودة قوية للفيروس لا قبل لها بمواجهته، خلافا للأنظمة الصحية التي تتمتع بها الدول الغربية، فهل كانت عودة النشاط الاقتصادي مرفوقة بخطة وقائية محكمة وحقيقية تتظافر فيها جهود الجميع للمحافظة على مكتسبات الحجر العام السابق؟في الحقيقة وجدت تونس نفسها امام واقع الرجوع للحياة في زمن حرب الكورونا الساخنة بدون اسلحة وجيوش مرئية  وعدو غير واضح فماهي الخطة العلمية  التي تم اعتمادها من قبل السلط المعنية؟ هل كان انخفاض نسبة الاصابات والوفيات بالفيروس كافية للانتقال  الى مرحلة الحجر الصحي الموجه في ظل غياب الادوات الوقائية اللازمة هل وسائل النقل  الجماعي ضامنة لتنقل العمال  والموظفين في ظروف صحية  ملائمة تحترم التباعد الجسدي و هل سيستمر التعقيم المتواصل لوسائل النقل ؟ ، جميع هذه التساؤلات لابد من اثارتها فالمجتمعات تنجح في التوقي من المخاطر بالقدر الذي تتعاطي به بواقعية مع هواجس مواطنيها والبقدر الذي تدرس فيه الأجوبة الممكنة لهذه الهواجس والتساؤلات ضمن خطة وقائية تفاعلية شاملة


البلاد خالية من فيروس كورونا

كلّ البلاد خالية من وباء كوفيد-19..التراب التونسي  إلى حدّ الآن هو خال من الإصابات الأفقيّة ومن الإصابات المحليّة وخاصّة الأماكن السياحية” بهذه العبارات الناتجة عن مجهودات لا يمكن الاستهانة بها، أعلن وزير الصحّة السابق عبد اللطيف المكي يوم الخميس 9 جويلية 2020، أنّ تونس انتصرت على جائحة كورونا

 استطاعت تونس بفضل استراتيجياتها الناجحة  بالإنتصار على فيروس كورونا رسميا على الرّغم من النقائص التي تشهدها المنظومة الصحيّة والأزمة الإقتصادية والمالية التي تمرّ بها البلاد.

هذا النجاح الذي حقّقته بلادنا في التغّلب على انتشار العدوى المحلّية بفيروس كورونا لم يكن بالأمر السهل أو الهيّن في ظلّ عدم توفّر إمكانيات كبرى لمجابهة الجائحة خاصّة أنّ المنشآت الصحيّة العمومية والخاصّة تشهد ضعفا ونقصا شديدا في الآلات الطبية وفي وفرة الأطباء والإطارات الطبية. منذ بداية انتشار الوباء، اعتمدت السلطات التونسيّة إجراءات وآليات مرهقة للدّولة وللمواطن التونسي وللموظّفين من أجل دعم الجهود لمجابهة هذا الوباء وكان الهدف من ذلك حماية الشعب التونسي والخروج بأقل الوفيات من هذه الجائحة اللاّمرئيّة. تمّ الإقتطاع من أجور الموظّفين والعديد من الشركات أقفلت أبوابها بسبب الحجر الصحي العام الذي كانت له مخّلفات سلبية على كلّ المستويات وكلّ الفئات وتمّ إطلاق صندوق 1818 لمجابهة كورونا تحت إشراف ورقابة محكمة المحاسبات التي تولّت متابعة ومراقبة موارد ونفقات هذا الصندوق. بلغت قيمة تبرّعات المواطنين إلى حدود 28 جوان المنقضي وفقا لوزير الصحة السابق عبد اللطيف المكّي، 250 مليون دينار

 فنجاح تونس أقرته منظمة الصحة العالمية ودول أوربية، وجاء بعد اتباع الحكومة إجراءات احترازية استباقية من خلال إغلاق الحدود والحجر الصحي وحظر التجول، واعتمدت البلاد على خبرات وكفاءات محلية عالية تمكنت من تحديد التسلسل الجيني للفيروس

صعوبتها وامتدادها قال الدكتور وعضو اللجنة العليا لمجابهة كورونا الطاهر قرقاح، في تصريح  اعلامي، إن “الاستراتيجية التونسية قامت أساسا على تقييم الوضع الصحي بالبلاد من خلال

“اتخذنا إجراءات استباقية؛ أولها إغلاق الحدود الجوية والبرية والبحرية، وعزل جميع الحالات الإيجابية؛ حتى لا يكون منطلقا لتفشي كوفيد19، وهما الأبرز من حيث الإجراءات”.

 وثمن قرقاح أهمية “التقصي المبكر، التشخيص وعلاج الحالات مع إلزام الكمامات، وغسل اليدين باستمرار، ما دعم النجاح”.

وتحدث قرقاح عن “حظر التجول الذي ساعد في منع التجمعات، وهو السر الحقيقي للنجاح، والتخفيف الجزئي في الحجر الصحي عبر مراحل الحجر الموجه 

بدوره، اعتبر الدكتور والمستشار لدى منظمة الصحة العالمية سهيل العليوني، في حديث لصحفي “، أن نجاح تونس في السيطرة على الوباء يكمن في بداية تفشي الوباء في الصين وأوروبا، إذ سارعت تونس في اتباع إجراءات وقائية بداية من المطارات ومراقبة المسافرين، وتدريجا، وحتى شهر شباط/ فبراير تم غلق المقاهي، ما جعل من التباعد الجسدي فرضا.

 وتابع: “إلى أن انتهينا إلى الحجر الصحي، وهو أهم شيء، ومن ثم معالجة الحالات الوافدة، والتي انتشرت أفقيا، وإجراء تحاليل عديدة، مع تجاوب من المواطن عبر الانضباط لتعليمات الوزارة رغم على ثلاثة أشهر تقريبا”.

التأثيرات جيوستراتيجية على الإقتصاد العالمي: الخبير في الاقتصاد ووزير التجارة سابقا محسن حسن

مما لا شك فيه أن وباء كورونا  وضع الإقتصاد العالمي في المجهول حيث تضررت عديد القطاعات الحيوية و تحولت الأزمة الصحية إلى أزمة إقتصادية ثم مالية خانقة و هيأت خارطة العالم إلى تغييرات جيوستراتيجية عميقة

مواضيع عدة تطرح حاليا للنقاش أهمها ما يتعلق بحجم الضرر الذي لحق بالقطاعات الاقتصادية و بالإقتصاد عموما و كذلك التأثيرات الجيوستراتيجية المنتظرة عالميا

1- التأثيرات القطاعية

أدت الأزمة الصحية الناجمة عن وباء كورونا إلى تضرر عديد القطاعات الاقتصادية في العالم و من أهمها النقل الجوي و السياحة و الفندقة و المؤتمرات و المعارض و كذلك التصدير و الخدمات اللوجستية بالإضافة إلى التجارة و الخدمات

و قد قدرت الهيئات المختصة حجم خسائر بعض القطاعات كما يلي

قطاع النقل الجوي : توقعت المنظمة الدولية للنقل الجوي خسارة القطاع ب 113مليار دولار لسنة 2020 نتيجة تطبيق قيود السفر في معظم البلدان

قطاع السياحة: حسب منظمة السياحة العالمية، فإن خسائر القطاع من العائدات تقدر بين30 و50مليار دولار نتيجة لتراجع معدلات السياحة العالمية

قطاع التصدير : أدى وباء كورونا كوفيد-19 حسب التقرير التقني للمنظمة التابعة للأمم المتحدة، إلى تراجع صادرات الصناعات التحويلية بما يقدر ب50 مليار دولار خلال شهر فيفري الماضي فقط ،و تمثل الصناعات الأكثر تضررا صناعة مكونات السيارات و صناعة أجهزة الإتصالات

التجارة و الخدمات : تعرف التجارة العالمية تراجعا غير مسبوق منذ إنتشار فيروس الكورونا مع بداية السنة الحالية حسب منظمة التجارة العالمية حيث تراجع مؤشر الخدمات إلى مستوى 96,8 في نهاية شهر فيفري الماضي مقارنة ب98,4 في شهر سبتمبر الفارط مع توقعات بتراجع أكثر حدة .

ويعتبر قطاع تجارة السيارات الأكثر تضررا عالميا حيث من المتوقع تراجع مبيعات السيارات في العالم ب 12% خلال السنة الحالية مقابل 8% خلال الأزمة المالية العالمية سنة2008

من جانب آخر، اعتبرت أزمة  فيروس كورونا  فرصة لبروز قطاعات واعدة أهمها الصناعات الدوائية و المعقمات و التجارة الإلكترونية و التطبيقات الإلكترونية. و قد أشارت منظمة الصحة العالمية أن الطلب على الأقنعة الواقية ارتفع 100مرة في العالم مقارنة بالطلب المعتاد كما بينت منظمة الأمم المتحدة للتربية و العلوم و الثقافة أن عمليات التجارة الإلكترونية المرتبطة بقطاع البيع بالتفصيل قد ارتفعت ل %52 مقارنة بالسنة الماضية

بالنسبة للتطبيقات الإلكترونية، فقد عرفت ارتفاعا إلى غاية منتصف شهر مارس الفارط بأكثر من مليار دولار مقارنة بمستوى السنة الماضية

في نفس الإطار، يتعين التذكير أيضا بالزيادة في معدلات العمل عن بعد مما قد يساهم في زيادة الإنتاجية والتحكم في الإنفاق بعد الخروج من الأزمة الحالية ،كما تجدر الإشارة إلى بداية تطور التعليم عن بعد مما قد يساهم في رقمنة منظومات التعليم و التعلم عن بعد في العالم

2-حجم التأثيرات الإقتصادية والمالية

أدى تفاقم الأزمة الاقتصادية العالمية إلى تداعيات متعددة الأوجه أثرت سلبا على آداء عديد الأسواق

-بالنسبة لسوق النفط العالمية، أدي تراجع الطلب العالمي ووفرة الإنتاج إلى هبوط حاد في أسعار النفط مسجلا التراجع الأكبر حدة منذ 1991 وهو ما قد يؤثر على إستقرار إقتصاديات وعملات الدول النفطية وخاصة دول الخليج العربي التي تمثل صادراتها من البترول بين60 و90% من دخلها العام

في المقابل، قد تستفيد بعض الدول غير النفطية من هذه الوضعية على غرار تونس

في ما يتعلق بأسعار الذهب، فقد وصل إلى أعلى مستوى له منذ سبع سنوات نتيجة لإرتفاع الطلب على أصول الملاذ حيث سجل سعر الأوقية 1471 دولار يوم 19مارس الفارط مقابل 1191دولار في فيفري 2019.

بالنسبة إلى سوق العملات ،عرف سعر صرف الدولار مقابل أهم العملات العالمية و أيضأ أهم عملات الاسواق الناشئة خلال شهر مارس الفارط ، أكبر تراجع منذ عشر سنوات بفعل هبوط أسعار النفط و نزول سندات الخزينة الأمريكية لمستويات متدنية.

في نفس الإطار، عرفت الأسواق المالية تراجعا حادا منذ اندلاع الأزمة حيث عرفت سندات قيمتها السوقية 8,7 ترليون دولار هبوطا حادا في عائداتها ووقع سحب سندات شركات من قبل مستثمرون بما قيمته 43 مليار دولار منذ 20فيفري الماضي

للحد من التأثيرات السلبية لأزمة الكورونا، أعلنت 72 دولة متضررة عن تخصيص7,3 تريليون دولار لإنقاذ اقتصادياتها بما في ذلك الولايات المتحدة التي خصصت 700مليار دولار لنفس الغرض

وتمثلت البرامج الحكومية الاستعجالية في إجراءات ذات طابع إجتماعي لدعم الفئات الإجتماعية الهشة و كذلك القطاعات الإقتصادية من أجل المحافظة على ديمومتها و إنقاذ إقتصاديات الدول المتضررة التي ستعرف تراجعا خطيرا لم يشهده العالم منذ الحربالعالمية الثانية

3-التداعيات الجيوستراتيجية

يتفق جل الخبراء والمحللين السياسيين والإقتصاديين على عمق التداعيات الجيوستراتيجية لوباء الكورونا اقتصاديا و سياسيا واجتماعيا حيث يتوقع تغييرات صادمة من أهمها

-عودة لسلسلة القيم الجهوية مقابل تراجع لسلسلة القيم العالمية و تغيير خريطة سلاسل التوريد العالمية وهو ما يعني اختفاء مقولة “مصنع العالم “التي ارتبطت بالصين بعد تأثر الإقتصاد العالمي بانقطاع صادراتها

هذا الإرتباك سيؤدي إلى بروز مراكز صناعية متعددة حول العالم بديلة للصين

هذه التوقعات تعني بوضوح تام بداية نهاية العولمة لعجز قواها المحركةفي مواجهة الأزمات و إتخاذ الدول لإجراءات تناقضها و بالتالي تحجيم كل محاولات الإندماج في النظام العالمي و تركيز كل دولة على بناء مقدراتها الذاتية لتلبية حاجيات شعوبها

القطع مع السياسات العموميةالقائمة على التقشف و كبح جماح الانفاق الحكومي بعد تدخل الدول بقوة لمساندة إقتصادياتها و مضاعفة إنفاقها الإجتماعي للحد من التأثيرات السلبية لأزمة الكورونا

عودة الدول إلى التدخل بقوة في المجالات الإقتصادية خاصة لدعم القطاعات الحيوية كالصحة و الصناعات الدوائية و الطاقات المتجددة و التكنولوجيات الحديثة و عدم التعويل على القطاع الخاص لتطوير و إدارة هذه القطاعات الإستراتيجية

عودة الدول للتدخل بقوة لتوفير الحماية الاجتماعية لشعوبها بعد أن عرفت الدول الأقل تغطية اجتماعية انتشارا أسرع لوباء الكورونا على غرار الولايات المتحدة الأمريكية.

لاشك أن هذه التغييرات الجيوستراتيجية تعني تعزيز دور الدولة و نهاية وشيكة للرأسمالية النيوليبرالية التي ترتكز على عولمة الإقتصاد والخوصصة و تقليص دور الدولة.

يبدو أيضا أن أزمة الكورونا ستؤدي إلى تأجيج المنافسة الجيوسياسية بين الولايات المتحدة الأمريكية وبعض البلدان الغربية من جهة و الدول تمكنت من استيعاب الأزمة كالصين و كوريا الجنوبية وتايوان و سنغافورة و روسيا من جهة أخرى،حيث سينتقل الثقل الدولي إلى الشرق في مقابل أفول الولايات المتحدة الأمريكية و الإتحاد الأوروبي.كما تجدر الإشارة إلى فرضية تلاشي التكتلات الدولية و الإقليمية بعد أن أكدت الأزمة الحالية ضعف آليات التضامن بين الدول و خاصة الإتحاد الأوروبي الذي قد يندثر و تعود أوروبا إلى ما قبل الإتحاد

بالنسبة إلى تونس ،فبغض النظر عن التداعيات الإقتصادية و الإجتماعية المباشرة، اعتقد أن تغييرات جوهرية ستعرفها خياراتنا التنموية بعد إنتهاء الأزمة الحالية حيث من المنتظر عودة الدولة إلى التدخل بقوة في المجالات الإقتصادية والإجتماعية، من خلال دعم القطاعات الإقتصادية الواعدة كالصناعات الدوائية و الطاقات المتجددة و التكنولوجيات الحديثةو الرقمنة و البحث العلمي و الصحة

تدخل الدولة التونسية في المجال الإجتماعي لن يقتصر عن تعميم التغطية الإجتماعية و تطوير أنظمة التقاعد و التكافل و التضامن ،بل سيشمل تطوير منظومة التكوين و التشغيل و تطوير الإقتصاد الإجتماعي والتضامني.

السياسات القطاعية قد تعرف أيضا، تأهيلا شاملا لتحقق حاجيات الشعب التونسي و تحقيق أمنه الإقتصادي الشامل و تعويض الواردات بالإنتاج المحلي بالنسبة إلى تمويل الإقتصاد، ، أن الدولة التونسية ستعمل على الإعتماد على إمكانياتنا الذاتية و التقليص من اللجوء للتداين الخارجي و ذلك من خلال إصلاح حباءي عميق و استيعاب السوق الموازية و إصلاح الإدارة و تأهيل المؤسسات العمومية

 كما يرى حسن من البديهي التأكيد على أن الدول التي ستنجح في إدارة الأزمة وتحويل مخاطرها إلى فرص ستكون الأكثر استفادة عكس الدول التي ستتكبد خسائر مادية و بشرية ضخمة جراء إدارتها السيئة للوباء و عدم انضباط شعوبها

أزمة الكورونا ستغير خارطة العالم حتما ،من يريد التموقع من جديد عليه الإستعداد الجيد و الانضباط و الجدية في التعاطي مع الآثار السلبية لهذه الجائحة

 عودة  انتشار الفيروس التاجي

يبدو حاليا اننا بصدد ”بداية موجة ثانية في العديد من الدول” وهي بسبب عدم الإلتزام بالإجراءات الوقائية وفق تصريح  نصاف بن عليّة، التي تصدرت خلال الموجة السابقة إدارة الأزمة بمعية الوزيرالسابق عبد اللطيف المكي, وترى السيدة بن علية أن عودة انتشار الفيروس في تونس مؤكّدة أنّ وباء كورونا هو فيروس خطير ودعت إلى ضرورة الإلتزام بالحذر التّام، وأشارت أنّ عدم تطبيق الإجراءات الوقائية الصحية سيُساهم في تفاقم حالات العدوى المحلية. وطالبت رئيسة المرصد الوطني للأمراض الجديدة والمستجدّة بإجباريّة ارتداء الكمامات الواقية وبيّنت أنّ تقسيم البلدان خاصّة الدول بالقائمة الحمراء، مكّن وزارة الصحة من إيواء جميع الوافدين بالحجر الصحي الإجباري، كما أنّ مراجعة وتحيين التصنيف تتمّ كلّ أسبوع وفقا لدرجة تفشي الوباء بالبلدان الأجنبيّة.

عضو اللجنة العلمية لمجابهة فيروس كورونا حبيب غديرة، أكّد أنّ تسجيل الحالات المحليّة بفيروس كورونا هو دليل على إمكانية تفشي الوباء في البلاد خاصّة أنّ عددها فاق عدد الحالات الوافدة، وأضاف أنّ العودة إلى الإجراءات الوقائية الأوّلية أصبح اليوم ضروري وهام جدا على غرار غسل اليدين واستعمال الجل المعقّم وارتداء الكمامات الواقية للحدّ من تفشي الجائحة. الكثير من التونسيّين اعتبروا أنّ فتح الحدود يوم 27 جوان الفارط هو السبب الرئيسي في تسجيل الحالات المحليّة الناتجة عن الحالات الوافدة، الدكتور غديرة أشار انّ فتح الحدود في تونس مرتبط ببقيّة دول العالم التي فتحت حدودها على الرّغم من كلّ المخاطر المتوقّعة.  تفشي الفيروس بطريقة متدرّجة سيكون أفضل من تفشيه بصورة مباغتة وفقا لغديرة، لأنّ العلاج التدريجي للمصابين سيكون سهلا على وزارة الصحة في حين إذا تفاقمت الحالات وانتشر الوباء بطريقة كبيرة ستفقد الوزارة السيطرة على الوباء ويرتفع عدد الوفيات. 

منظّمة الصحّة العالميّة قدّمت  يوم الإثنين  03 اوت 2020 تصريحا صادما، مفاده أنّه قد لا يكون هناك حلّ للجائحة إطلاقا، وقال تيدروس أدهانوم جيبريسوس، المدير العام للمنظمة في إفادة صحافية عبر الإنترنت من مقر المنظمة في جنيف “لا يوجد حل سحري في الوقت الحالي وقد لا يوجد أبدا” وأضاف قائلا “الرسالة الموجهة للناس والحكومات واضحة… التزموا بالتدابير كلها” مؤكّدا أنّ  الكمامات يجب أن تُصبح رمزا للتضامن حول العالم. 


إنذار منظمّة الصحة العالمية يشمل تونس التي  تفاقم عدد المصابين بهذا الوباء فيها ليصل إلى  1565 حالة مؤكدة منها  1225 حالة شفاء و51 حالة وفاة و289 حالة إصابة لا تزال حاملة للفيروس، كما يشمل كلّ دول العالم التي تشهد ارتفاع كبير في نسق العدوى وتسجيل الوفيات على غرار إيران، حيث بلغ عدد الوفيات فيها 17 ألفا و405، إثر تسجيل 215 وتتركز أكثر من نصف الإصابات في العالم وفق الإحصاءات الرسمية في الولايات المتحدة وأميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي وتعد الولايات المتحدة الدولة الأكثر تضررا في العالم بتسجيل 4 ملايين و657 ألفا و693 إصابة، بينها 154 ألفا و793 حالة وفاة، تليها البرازيل بتسجيل مليونين و733 ألفا و677 إصابة و94 ألفا و104 وفيات. أما الدولة الثالثة الأكثر تضررا فهي الهند بتسجيل مليون و750 ألفا و723 إصابة و37 ألفا و364 وفاة. في حين بلغ إجمالي الوفيات في العالم 687 ألفا و941.

  حرصت الدولة التونسية توقيا من الموجة الأولى من تفشي فيروس الكورونا على حماية المواطنين من خلال اجراءات وقائية صارمة وقرارات حكومية مشددة وعليها استئناف مجهوداتها بعد مرحلة ن الهدوء النسبي الذي عاد خلاله التونسيون الى مزاولة انشطتهم العادية بنسق ماقبل الأزمة, ألآن وقد ثبتت عودة موجة ثاتية لانتشار الفيروس، قد لا يتسنى لنا كبلاد أن يقف النشاط الاقتصادي لكن يجب ان لا تضيع الجهود السابقة   لمقاومة ولازالت تواصل حربها  على جائحة كورونا لحماية مواطنيها   وسخرت اقصى امكانيتها  في التعامل مع الفيروس قبل تفاقم الأزمة وخروجها عن السيطرة

عن Community Manager

Community Manager

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى