الرئيسية / الحوكمة / كيف تدير بلديّة واد الليل أزمة كورونا؟

كيف تدير بلديّة واد الليل أزمة كورونا؟

تتابع مؤسّسة الياسمين للبحث والتواصل ما تقوم به بلديّة واد اللّيل في هذا الوضع الصّعب الّذي تعيشه تونس، حيث كانت البلديّة سبّاقة إلى اعتماد حزمة من القرارات والإجراءات.

وفي هذا الإطار، عقدت مؤسسَة الياسمين لقاء مع رضا اللَوح رئيس بلديَة واد اللَيل بمقرَ المجلس البلدي يوم الخميس 16 أفريل 2020 وذلك للحديث حول عمل المجلس البلدي في مجابهة انتشار فيروس كوفيد -19.

ماهي أهمّ القرارات التي اتخذتموها في المجلس البلديّ لإدارة أزمة انتشار فيروس كوفيد-19 ؟

في البداية، نحن سعداء بعملنا مع مؤسسة الياسمين ونتابع بكلّ اهتمام ما تنجزه المؤسسة دعما لمسار اللامركزية في تونس.

أمّا بخصوص عملنا في المجلس البلدي بواد الليل في مقاومة جائحة كورونا فقد تفاعلنا مع المستجدّات برويّة وتريَث ولم نتسرّع في اتّخاذ القرارات و لم نعارض قرارات السّلطة التنفيذيّة بل واكبناها واعتمدنا صلاحياتنا .

فمن ناحية عقدنا جلسة استثنائية للمجلس البلديّ، قبل إعلان الإجراءات التي اتّخذتها الحكومة بحوالي أسبوع، و أصدرنا قرارات جريئة وقويّة خاصّة فيما يتعلّق بميزانية البلديّة منها اتّخاذ قرار التّقشّف في المصاريف وإحداث فصل جديد في الميزانية بعنوان المصاريف الظّرفيّة لأزمة كورونا في ثلاثة مجالات وهي الوقاية والتداوي والتدخَل الاجتماعي. وانطلقنا عمليّا في إنجاز بعض الشراءات خاصّة المتعلّقة بالتّداوي استعدادا لنقص الأدوية وضعف قدرة المواطنين محدودي الدّخل على اقتناء الأدوية اللازمة للحالات الحًرجة والأمراض المزمنة.

وقد فوّض المجلس البلديّ لرئيسهِ القيام بكلّ ما يجب من تحويلات من فصل إلى آخر في الميزانية بما تتطلّب إدارة الأزمة. وأوّل تحويل كان اعتمادا لإدارة الأزمة كان بقيمة 100 ألف دينار مقسّمة على المحاور الثلاث المذكورة سابقا. وفي سياق ذلك وقع إحداث صندوق خاصّ برصد الهبات لدى قابض الماليّة حول جائحة كورونا.

ومن ناحية أخرى اتّخذنا قرارات أخرى تندرج ضمن ما أعلنت عنه الحكومة من إجراءات مثل إغلاق المقاهي ومنع الانتصاب الفوضوي. واستثمرنا هذه الأزمة في مقاومة الانتصاب الفوضوي وتنظيمه ليكون انتصابا خاضعا للإجراءات البلدية حاميا لأصحابه ولعموم المواطنين، فضلا عن تكليف فريق ليليّ بالنّظافة.

وبالإضافة إلى ما سبق فإنَنا أحدثنا فريقا خاصّا بالتّعقيم في الفضاءات الدّاخليّة كالبلدية والإدارات العمومية والفضاءات الخارجيّة كالأماكن العامّة والشوارع في بعض المناطق التي تشهد حركيّة من المواطنين مع القيام بمهمّة تنظيم فصل المواطنين عن بعضهم البعض وتنظيم الصّفوف باحترام مسافة الأمان.

كلّ هذه الإجراءات المتّخذة مكّنتنا من العمل بأريحيَة في إطار احترام القانون خاصّة وأنّنا قد وجدنا إقبالا تطوّعيّا منقطع النّظير من المواطنين وخاصّة من الفلاحين الذين قدّموا الموارد اللوجستية اللازمة للتعقيم من أجهزة وموادّ تنظيف وتعقيم، وكذلك من المجتمع المدني الذي كان دوره كبير في توعية المتساكنين في الأحياء ومواكبة أنشطتهم اليومية ودعم ذوي الحاجة منهم. فعلى سبيل الذّكر لا الحصر ساهم فوج الكشّافة في كلّ من منطقتي صنهاجة والسّعيدة بتشجيع انخراط المواطنين في المساهمة في إدارة الأزمة بالتوعية والتحسيس وكذلك بالحملات الميدانية والتواجد في الأماكن العامّة. كما قامت الجمعية الرّياضيّة لكرة القدم المصغّرة بالقبّاعة بتوزيع قرابة 400 قفّة من المساعدات للعائلات ذات الدخل المحدود.

متساكنو بلديّة واد الليل مكّنوا بلديّتهم من مساعدات عينيّة مهمّة تمثّلت في كمّيّة كبيرة من الكمّامات وموادّ التعقيم والتنظيف. هذه المساعدات مثَلت تجسيدا بهيِّا لروح المسؤولية والانتماء ووعي المواطنين من أجل تجاوز الأزمة التي نعيشها.

تابعتُم القرارات والإجراءات المتّخذة من قبل الحكومة ومنها ما أثار جدلا واسعا لدى المجالس البلديّة كالمنشور عدد 9 الصادر بتاريخ 25 مارس 2020 حول وجوب التنسيق مع سلطة الإشراف قبل اتخاذ التدابير والإجراءات في إطار الوقاية من خطر تفشّي فيروس كوفيد-19. كيف تقرؤون المنشور وما تقييمكم لتنسيق الحكومة مع السلطة المحلية المنتخبة في إطار تدبير أزمة كورونا؟

جاء صدور المنشور في سياق تشهد فيه العلاقة بين الولّاة ورؤساء البلديّات إشكالات عديدة لا سيما في ولاية منّوبة.

كنّا، نحن رؤساء بلديّات ولاية منّوبة، مستعدّين للمضيّ قُدُما نحو مقاطعة الاتصال والتّواصل مع والية منّوبة مقاطعة كاملة إذ ساهمت في تعطيل عمل المجالس البلديّة المنتخبة بولاية منّوبة عوضا عن التّنسيق معها من أجل حسن تدبير أزمة انتشار فيروس كورونا. حيث حجبت الوالية قائمات المحجورين والمصابين على رؤساء البلديّات مقابل تحصّل بعض المسؤولين التابعين للسلطة المحوريّة على هذه القائمات بصفة حصريّة. وهذا يمكن أن يتسبّب في انتشار الإصابات في صفوف أعوان البلديّة باعتبار تواجدهم المستمرّ ميدانيّا وكذلك في صفوف المواطنين نظرا لعدم توفّر المعلومات الخاصَة بالمحجورين والمصابين والذين من الممكن ألّا يلتزموا بالحجر ويمارسوا حياتهم بصفة طبيعية وينقلوا العدوى.

كلّ ذلك يتنافى مع ما يسعى إليه المجلس البلديّ في ظلّ صلاحياته من تحقيق للأمن المحلّي والصحَي للمواطنين بالشراكة والتعاون مع كل المتدخّلين من مصالح عمومية وهياكل جهوية ومحليَة والذين يربطنا بهم جميعا تنسيق مستمرّ وعلاقات جيّدة.

لقد بلّغنا احتجاجنا على خطاب رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة في بداية إعلان الحجر الصّحّي وعلى المنشور الصّادر بتاريخ 25 مارس حول وجوب التنسيق مع السلطة التنفيذية في اتخاذ الإجراءات، من خلال بلاغ جماعيّ أصدرناه بناء على ما ترسّخ لدينا، بالممارسات، من إرادة لتجاوز السّلطة المحلّيّة رغم دورها المحوري في قلب الحياة المحليّة ومشاغل المواطن التونسي الذي انتخبها لتدبير شؤونه المحلّيّة في كلّ مجالاتها. ثمّ بلّغنا موقفنا في لقائنا مع وزير الشؤون المحلية الذي استقبلًنا في الوزارة وتعهّد بإيصال صوتنا إلى رئيس الحكومة. و قد لمسنا التغيير الإيجابي في الموقف الحكومي تجاه دور السلطة المحلية في إدارة الأزمة حيث تمّ إصدار منشورين مهمّين أوّلهما في بداية الشّهر الجاري وهو منشور مشترك بين وزيري الشؤون المحلّية والدّاخليّة والثاني بين وزراء الشؤون المحلية والداخلية والشؤون الاجتماعية منذ أسبوع تقريبا، كما تمّ تغيير والية منّوبة.

تضطلع المجالس البلديّة المنتخبة بدور محوريّ في تحسين الأوضاع المحلية والمساهمة في تجاوز الكوارث والأزمات الوطنيّة وهي بذلك تقف جنبا إلى جنب مع السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية للمساهمة جميعا في تدبير هذه الأزمة التي حلّت بنا ونتطلّع جميعا إلى تجاوزها في إطار وحدة الدّولة. فاللّامركزيّة هي أهمّ المكاسب الدّستوريّة التي لا حياد عنها. والمسارات تتصحّح نتيجة لنضالات رؤساء البلديات ومنهم رؤساء بلديات منوبة وبعض رؤساء البلديات في أريانة دون تعطيل لمصالح النّاس ودون توقّف عن المجهودات المبذولة في مجابهة جائحة كورونا.

الممارسات المتعلّقة بعمل السّلطة المحلّية التي ذكرتموها تتنزّل ضمن الإطار القانوني المنظّم لا سيّما مجلّة الجماعات المحلّيّة التي تتطلّب إصدار الأوامر المكمّلة لأحكامها والمنزّلة لها. فهل ترون أنّ مجلّة الجماعات المحلّيّة تحتاج بعض التّعديلات؟ وماهي تلك التّعديلات إن وُجدت؟

لقد طالت الفترة الانتقالية وتجاوزت المدّة المتوقّعة لانتهائها. ومن الضروري الآن تحديد روزنامة لإنجاز انتخابات المجالس الجهوية ثمّ تركيز المجلس الأعلى للجماعات المحلّيّة. فحلُّ المجلس البلديّ مثلا لا يكون إلاّ باستشارة المجلس الأعلى للجماعات المحلّيّة، وفي غياب هذا المجلس التمثيلي لكل الجماعات المحلّية تُصبِحُ للولّاة سلطة على المجالس المنتخبة قد تصل إلى حلّ المجلس البلديّ مثلما وقع ببلديّة الدّندان من ولاية منّوبة.

من أهمّ الأولويّات أيضا الإسراع في إصدار الأوامر المكمّلة للمجلّة للتّفرّغ فيما بعد إلى العمل من أجل تعديل المجلّة في مسائل محدّدة تستوجب إعادة النّظر والدّعم لا سيّما حلّ المجلس وسحب الثقة، وتوضيح صلاحيّات رئيس البلديّة، من أجل حماية مسار اللامركزية والحفاظ على مكسب ديمقراطيّة القرب لأنّ هذا هو الإطار الصّحيح لتحقيق التنمية التي طالب بها الشّعب منذ الثّورة.

حاوره فارس بن التارزي، منسّق مشروع بمؤسّسة الياسمين للبحث والتّواصل.

عن Community Manager

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى