الرئيسية / الاقتصاد والتنمية / الاستثمار وإعادة هندسة المنظومة الإيكولوجية

الاستثمار وإعادة هندسة المنظومة الإيكولوجية

هل يكون الحل في دعم المنظومة التضامنية؟

entrepreneurial-city

  • إعداد: معاذ الجماعي وصفوان الطرابلسي
  •  تأطير: ماهر الزغلامي
  • إشراف: أسماء السنوسي

تقديم:

تعيش تونس أزمة إقتصادية تتفاقم تدريجيا منذ أكثر من أربع سنوات. إذْ تشهد المؤشرات الاقتصادية المتعلّقة بنسبة النمو ومستوى الاستثمارات الوطنية والخارجية تراجعا من سنة إلى أخرى، فيما تعرف مؤشرات هشاشة العمل ومستوى البطالة ارتفاعا ينبئ ببوادر أزمة اجتماعية حادّة.

أكبر شريحة متضررة من هذه الأزمة هي فئة الشباب. هذه الفئة، التي تمكن جزء كبير منها من ولوج التعليم العالي والحصول على شهائد علميّة جامعيّة استثمرت فيها الدّولة قطاعا هاما من مواردها على مدى أجيال، تجد نفسها اليوم معزولة اقتصاديا ومهمشة اجتماعيا نتيجة تراجع سياسات الدولة الإدماجية وفشل سوق الرأسمالية الوطنية على استيعابهم.

يعود هذا التراجع إلى عدّة أسباب أبرزها عجز الدّولة على تمويل مشاريع عمومية كبرى نظرا لانخرام الموازنات المالية للميزانية وغياب الحوكمة الرشيدة وتفاقم ظاهرة الفساد المالي والإداري. من ناحية أخرى تشهد الساحة الاستثمارية ركودا جراء عزوف رؤوس الأموال الكبرى الوطنية منها والأجنبية على الاستثمار في السوق التونسية بسبب ما يعتبرونه ارتفاعا لسقف المخاطرة في ظل عدم الإستقرار الإقتصادي والسياسي والإجتماعي والأمني.

ورغم المجهودات التي بذلتها الحكومات المتعاقبة من أجل إستقطاب الإستثمارات الكبرى وتدعيم النسيج الإستثماري الوطني من خلال برامج تشجيع الشباب على المبادرة الخاصة فإنها لم تتمكن من إدماج الشباب العاطل عن العمل ولم تتمكن من خلق ديناميكية اقتصادية قادرة على الخروج بالبلاد من أزمتها.

في خضّم هذا السياق عمدت مؤسسة الياسمين بالتعاون مع شركائها إلى تطوير دراسة نوعية تهدف إلى الحفر في أسباب عزوف الشباب على المبادرة الخاصة والعوائق التي يواجهونها. وقد ارتكزت هذه الدّراسة على تحليل  محتوى مجموعة من حلقات النقاش أو ما يعرف منهجيا بإسم مجموعات التركيز التي حضرها 220 فاعلا في الحقل الاستثماري المحلي لثلاث ولايات هي:

(1) أريانة

(2) القيروان

(3) مدنين

تمت هذه الدّراسة على ثلاث مراحل أساسية:

  • تطوير السيناريو الحواري لمجموعات النقاش مع التركيز على ثلاث محاور أساسية هي:
  • سبر الصعوبات والعوائق التي يواجهها الباعث الشاب.
  • اقتراح الحلول الممكنة لتحسين المنظومة الإيكولوجية للاستثمار.
  • تقييم المنظومة الإيكولوجية للاستثمار والفرص التي تفتحها أمام الباعث الشاب.
  • تجميع المعطيات وتفريغها وأرشفتها.
  • تحليل المعطيات وتحرير التقارير.

المعطيات والتحاليل التي استخلاصناها من هذه الدراسة فتحت الباب أمام الباحثين في المؤسسة لطرح حزمة من الإشكاليات عملنا على ترجمتها في مشروع يطرح مجموعة من ورقات السياسات، تمثل الورقة المطروحة بين أيديكم احداها وتناقش إشكالية إعادة هندسة المنظومة الإيكولوجية للاستثمار انطلاقا من تطوير منظومة الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.

 

الخلفية:

67 % من الشباب الذين شملتهم الدّراسة المؤسسة لهذه الورقة أشاروا إلى أن السبب الرئيسي لتفاقم ظاهرة البطالة يتمثل في غياب فرص العمل بالإضافة إلى العوائق الكبرى التي يواجهونها عند محاولة ولوجهم تجربة الاستثمار من خلال مبادرات اقتصادية صغرى أو متوسطة. إن تهميش فئة الشباب الأقل من 30 سنة التي تمثل حوالي 51% من مجموع الساكنة وعزلها عن النشاط الاقتصادي يفتح الباب أمام بروز عديد الظواهر المنحرفة. ويعود هذا العزل بالأساس إلى ستّة عوامل أساسية:

(1) ضعف النسيج الإستثماري في تونس.

(2) عدم توافق مسالك التكوين المهنية أو العليا مع متطلبات سوق الشغل.

(3) غياب ثقافة المبادرة الفردية والمخاطرة الاقتصادية ونزعة الابتكار.

(4) ضعف الدعم وارتهان الباعثين للمؤسسات البنكية العمومية أو الخاصة.

(5) ضعف التأطير والمتابعة للمشاريع الشبابية.

(6) تعقيد المسار البيروقراطي أمام الباعثين الشبان.

هذا العزل شبه الممنهج لفئة الشباب يمثل التحدّي الأكبر أمام الدّولة التونسية وقد مثل بالفعل أولوية على أجندة كل الحكومات بعد الثورة. لكن مسار إعادة الإدماج الاقتصادي لهذه الفئة يتطلب تدخلا سياسيا على مستوى المنظومة الإيكولوجية للاستثمار والتي تنقسم إلى عدّة مكونات يمكن تجميعها في ستّة محاور أساسية:

(1) ثقافة المقاولة.

(2) تسهيلات سياسية تمكن الباعث الشاب من التمتع بامتيازات إدارية و جبائية ومالية.

(3) رأسمال بشري كفء.

(4) سوق ملائم لازدهار الخدمات والمنتجات.

(5) آليات للمتابعة و المعاضدة والتقييم.

(6) بنية تحتية ملائمة.

كما ينشط داخل هذه المنظومة عدّة فاعلين أبرزهم:

(1) مؤسسات القطاع العمومي.

(2) المؤسسات الناشطة في السوق الرأسمالية.

(3) منظمات المجتمع المدني المحلية.

(4) الممولون الدّوليّون.

(5) نقابات العمال والمنظمات الممثلة للعاطلين عن العمل.

إنطلاقا من هذه القراءة يمكن للحكومة تقييم المنظومة الإيكولوجية الوطنية للاستثمار وتحديد آليات ومواقع التدخل من أجل تطويرها مع الأخذ بعين الاعتبار أن لكل منظومة إيكولوجية خصوصياتها. إذْ من الجدير الإشارة إلى ثلاث أنواع من المبادرين داخل هذه المنظومة: المراجح والمبتكر والمضارب. وقد كانت أغلب العينات التي استجوبناها خلال الدّراسة سواء من المبادرين أو المرافقين للمبادرات تندرج ضمن النموذج الأول.

لكن في الحالة التونسية توجد خصوصية لدى الباعث المراجح وهو أنه باعث مضطر، أي أنه يبادر إلى خلق مشروعه الخاص نظرا لعدم تمكنه من الحصول على فرصة لولوج وظيفة مستقرّة في القطاع العمومي أو القطاع الخاص. كما أنه يشارك في الحلقات التكوينية أو يلجأ إلى خلايا متابعة المشاريع مضطرا أيضا، إما لجهله التام بمسارات خلق المشاريع أو نظرا لفرض هذا المسار من قبل الممول أو المقرض.

أمّا على الصعيد البيروقراطي فبالرغم من المجهودات المبذولة لتبسيط المسارات البيروقراطية أمام الباعثين الشبان فإنهم مازالو يشتكون من طولها وتعقيدها. وقد عجزت الدولة إلى حد الآن على تطوير سياسة موحدة في هذا السياق مبنية على نظرة إستراتيجية شاملة تجمع بين التشغيل والتنمية الاقتصادية والابتكار. فالسياسات الحالية المتخذة من قبل الدّولة تطبق عبر ميكانيزمات منفصلة وهي:

  • مجلة الاستثمار.
  • خلايا المعاضدة والمتابعة.
  • المنظومة التمويلية العمومية أو الخاصة.

هذا ما يجعلنا نستخلص أن المنظومة الإيكولوجية للاستثمار في تونس ليست متجانسة. إذْ نعاين وجود الفوارق بين القطاعات وبين الجهات وبين الفئات. من ناحية أخرى تمثل المركزية الإدارية جزء من الإشكالات التي يعاني منها الباعثون الشبان وكذلك الموظفون المتابعون للمشاريع بالمناطق الدّاخلية وأثرها ينعكس على نجاح المشروع منذ مراحل بنائه الأولى ويضعف من أمل حياته.

لنأخذ كمثال مسألة التمويل، إذْ يتمكن جزء كبير من الباعثين الشبان في المدن الكبرى من تمويل مشاريعهم بشكل مستقل فيما يعيش الباعثون في المناطق الداخلية تبعية شبه كلّية للمؤسسات البنكية ومؤسسات تمويل المشاريع الصغرى العمومية منها والخاصة.

بشكل عام تتعدد العوائق أمام الباعثين الشبان وأهمها مشاكل التمويل وغياب المعرفة بالمنظومات الجبائية والمعاملات البنكية والقوانين المنظمة للاستثمار وبعث المشاريع، بالإضافة إلى الإشكاليات النفسية الناتجة عن الضغط الذي يمارسه المحيط الإجتماعي للباعث الشاب. إنطلاقا من هذه القراءة عمدنا إلى تطوير تصنيف للعوائق التي تواجه الباعث الشاب وقسّمناها إلى:

(1) عوائق إدارية: تتمثل بالأساس في ثقل المسار البيروقراطي وتعقيده.

(2) عوائق معرفية: تتمثل في جهل الباعث الشاب بالمسارات الإدارية والقوانين المنظمة لبعث المشاريع وآليات تسيير المؤسسات الصغرى والمتوسطة وتقنيات التواصل والتسويق.

(3) عوائق ثقافية: تتمثل في ضعف ثقافة المبادرة والمخاطرة والابتكار لدى الشباب وثقافة قبول الخطأ وتثمين قيمة المبادرة لدى المحيط الإجتماعي للباعث الشاب.

(4) عوائق اجتماعية: تتمثل في هشاشة مع يعرف بالرأسمال الاجتماعي أي شبكة العلاقات  يمكن استثمارها من أجل إنجاح المشروع وتطويره.

(5) عوائق مالية: تتمثل في صعوبة نفاذ الباعثين الشبان إلى القروض والتمويلات

(6) عوائق سياسية: تتمثل في عدم تساوق السياسات الحالية مع حاجية فئة الباعثين الشبان.

 

طرح الإشكالية:

إنطلاقا من هذا العنصر نمر إلى طرح الإشكالية الأساسية لهذه الورقة: كيف يمكن للاقتصاد الاجتماعي والتضامني أن يساهم في خلق منظومة إيكولوجية “بديلة” للاستثمار تساهم في تجديد النسيج الاستثماري للبلاد وتفك العزلة الاقتصادية المفروضة على الباعثين الشبان وتساهم بشكل فعال في تحقيق التوازن الاقتصادي؟

 

مناقشة الحلول:

من المهم في بداية هذا العنصر التذكير بأن الاقتصاد الاجتماعي والتضامني يمثل منظومة متناسقة تهدف بالأساس إلى تحقيق الإدماج السوسيو-مهني للأشخاص ذوي التأهيل الضعيف وكل المقصيين من سوق الشغل لأسباب أو لأخرى بالإضافة إلى تقريب الخدمات من الفئات الهشة المستهدفة. ويتم تحقيق هذه الأهداف عبر بعث مشاريع تشاركية ذات ربحية محدودة  تدار بالاعتماد على مبدأ الديمقراطية القاعدية  ويعاد استثمار فائض إنتاجها لتحقيق أهداف اجتماعية. لكن كيف يمكن لهذه المنظومة “البديلة” تمكين الباعثين الشبان من تجاوز العوائق الستة التي ذكرناها في العنصر السابق؟

إن الهدف الأساسي من تطوير منظومة الاقتصاد التضامني والاجتماعي هو فك العزلة على الفئات الهشة اقتصاديا واجتماعيا وتوفير الفرصة أمامها لتتمكن من تحقيق اندماجها داخل المنظومة المجتمعية الشاملة. وبهذا تكون هذه المنظومة البديلة قنطرة عبور نحو المشاركة الفعالة في نقاشات الشأن العام وبناء الفضاء العمومي وتطوير الاقتصاد الوطني، كما يمكن لهذه المنظومة أن تكون  نقطة تكوين وعبور للباعثين الشبان إذْ يكتسبون في نطاقها المهارات اللازمة التي تمكنهم من تطوير مشاريع ناجعة ذات مردودية اقتصادية واجتماعية بالإضافة إلى اكتساب خبرة فيما يتعلق بالتشبيك والتسيير والتواصل والتسويق وهو ما يمثل رصيد خبرة هاما في مسيرة الفرد كباعث مشاريع يطمح فيما بعد إلى ولوج السوق الرأسمالية الحرّة.

سنحاول خلال هذا العنصر تبيان وجهة نظرنا من خلال مقاربة مميزات المنظومة الاقتصادية التضامنية في علاقة بالعوائق التي تواجه الباعثين الشبان:

المنظومة التضامنية وكسر العوائق الاجتماعية: تقوم مشاريع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني بالأساس على آلية المشاريع التشاركية، فالمشاريع التضامنية في الغالب مشاريع تدمج مجموعة أفراد ذوي خبرات متنوعة في مسار إنتاجي يهدف إلى توفير خدمات لصالح فئة اجتماعية هشة أو تطوير نشاط إقتصادي ربحي يعاد استثمار فائض ربحه لنفس الغاية. لكن هذا لا ينفي أن يكون المشروع التضامني نابعا عن مبادرة فرديّة. الفريد يتمثل في استثمار ما يعرف بالرأسمال الاجتماعي للفرد أو لمجموعة الأفراد القائمين على المبادرة من أجل تكوين شبكة منتجة. هذه الشبكة تمكن الباعث أو مجموعة الباعثين من إدماج محيطهم الاجتماعي والمستهلكين للخدمات أو المنتجات التي يوفرونها داخل منظومة متناسقة هدفها التشبيك من أجل ابتكار خدمات ملائمة للفئة المستهدفة من ناحية ومعاضدة المبادرة من أجل إنجاحها من ناحية أخرى. هذا ما سيمكن الباعث أو مجموعة الباعثين من تطوير شبكة علاقاتهم طرديا مع تقدمهم في بناء المشروع وهو ما سينعكس إيجابيا على نجاعة المشروع واستدامته.

 المنظومة التضامنية وكسر العوائق الثقافية: كسر العوائق الاجتماعية من خلال إدماج المحيط الاجتماعي للباعث والفئة المستهدفة من المشروع التضامني سيمكن الباعث من إكتساب الثقة بالنفس بالإضافة إلى إكسابه الاعتراف الاجتماعي وتثمين الدّور الذي يقوم به لفائدة المجموعة.

هذا ما سيكسر العوائق النفسية التي تحد من نزعة المخاطرة لديه ويمكنه من الانخراط في محاولات تجديد وابتكار خدمات ومنتجات تستجيب بشكل أنجع لحاجات المستهلكين من الفئات المستهدفة. من ناحية أخرى يأدّي إندماج المحيط الاجتماعي للباعث إلى الحد من التمثل السلبي للتجارب الاستثمارية الشبابية،  هذا ما سيرفع من الانخراط المجتمعي في دعم هذه التجارب وهو ما سيقلل من الضغط الممارس على الباعث الشاب ويرفع من فرص نجاح المشروع واستدامته.

المنظومة التضامنية وكسر العوائق المالية: تطوير منظومة تضامنية ناجعة يتطلب من المبادرين التفكير في خلق مصادر تمويل بديلة. خلق منظومة تمويل تضامنية يمكن الباعثين الشبان من تجنب الارتهان الكلي للبنوك والشروط التي تفرضها عند إطلاقه المبادرة أو التفكير في توسيعها، كما تفتح الباب أمام تمويلات إستثمار الموارد البديلة الغير مالية. نعود هنا إلى فكرة إدماج المحيط وأثرها على إنجاح المبادرة الاقتصادية التضامنية هذا الالتزام الجماعي المباشر أو الغير مباشر يمثل دفعة مهمة للباعث الشاب خصوصا في فترة الانطلاق.

المنظومة التضامنية وكسر العوائق المعرفية: تطوير منظومة تضامنية متجانسة يحتاج بالأساس إلى تطوير منظومة للتكوين وإنتاج المعرفة. هذه المنظومة المعرفية البديلة تتكون من شبكة لحاضنات مبادرات الاقتصاد الاجتماعي والتضامني تكون منتشرة على كامل التراب التونسي وتكون مهمتها تجميع الباعثين وتكوينهم ومتابعة مشاريعهم ومساعدتهم على تطوير خدماتهم ومنتجاتهم وتطوير المعارف المتعلقة بإنشاء المشاريع التضامنية وتطوير مساهمتها في إثراء النسيج الاستثماري للبلاد وقدرتها على إدماج الفئات المهمشة اقتصاديا واجتماعيا من أجل المساهمة في تحقيق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي لتونس.

المنظومة التضامنية وكسر العوائق الإدارية: تلعب أيضا حاضنات الاقتصاد الاجتماعي والتضامني دور المتباع والمرافق للباعثين الشبان وبهذا تعاضد العمل الذي تقوم به خلايا العمومية لمتابعة المشاريع وتفتح بالشراكة معها أبواب للتجديد والابتكار وتضمن أكثر مرونة في التعامل مع المشاريع المجددة ذات البعد الابتكاري. كما تمكن الحاضنات الباعثين من التجمع وتكوين جسم اجتماعي سياسي متجانس يعمل على توحيد رؤية المبادرين للمسار البيروقراطي وينخرط في حوارات مستمرة مع الإدارة العمومية بهدف  تبسيط الإجراءات وتسهيل المسار البيروقراطي لإنشاء المشاريع.

المنظومة التضامنية وكسر العوائق السياسية: بناء تصور مخصوص  لهندسة المنظومة الإيكولوجية للاستثمار داخل الحاضنات بالإضافة إلى توسيع عملية التشبيك والتنسيق المشترك بين المبادرات سيمكن الباعثين الشبان من  خلق حركة اجتماعية موحدة الأهداف والمطالب وهو ما يحولها إلى مجموعة  ضغط تدفع نحو التأثير على مسار السياسات العامة الموجهة للإستثمار. هذا ما سيرفع من الوعي الاجتماعي والسياسي  للباعثين الشبان وسيمكنهم من الانخراط الجدي في إعادة هندسة  المنظومة الإيكولوجية للاستثمار من خلال تقديم مقترحات سياسات جدّية.

 

التوصيات:

  • تطوير مخطط عمل حكومي يهدف إلى تركيز ودعم وتأطير المبادرات الاقتصادية الاجتماعي والتضامني.
  • إنشاء خلية حكومية مهمتها التحاور والتواصل المستمر مع المبادرات الاقتصادية الاجتماعية والتضامنية.
  • تطوير قانون أساسي للاقتصاد الاجتماعي والتضامني يأخذ بعين الاعتبار الأشكال الحديثة للمبادرات الاقتصادية التضامنية.
  • تطوير منظومة جبائية و إدارية خاصة بالمبادرات الاقتصادية الاجتماعية والتضامني.
  • تنظيم مؤتمر وطني للاستثمار الاجتماعي والتضامني يستهدف الباعثين الشبان ويفتح الأبواب أمامهم للتشبيك وبعث مشاريع تشاركية ودمج الاختصاصات وتثمين القيمة المضافة لخبرة كل فرد واختصاص.
  • تطوير آلية تمويل تشاركية خاصة بالمبادرات الاقتصادية الاجتماعية والتضامنية.
  • إنشاء حاضنات للمشاريع الاجتماعية والتضامنية داخل الجامعات والمختبرات العمومية ومراكز الدراسات الخاصة والجمعيات ذات النشاطات البحثية بهدف تمكين الباعثين الشبان من تجميع طاقاتهم وتطوير مشاريع ذات مردودية واستدامة.
  • التفاوض مع المانحين الدوليين من أجل توجيه جزء من تمويلاتهم ومساعداتهم نحو المبادرات الاجتماعية والتضامنية الشابة.

 

الخاتمة:

في الختام من الجدير الإشارة إلى أن تدعيم المنظومة التضامنية في تونس ليس هو الحل الحصري الذي سيمكن من إعادة هندسة المنظومة الإيكولوجية للاستثمار وخلق ديناميكية اقتصادية ملائمة لاستقطاب الاستثمارات الكبرى. لكن للمنظومة التضامنية أيضا نقاط قوتها التي يمكن لها أن تساهم في خلق مناخ اجتماعي وسياسي واقتصادي محفز للباعثين الشبان وهذا ما عملت هذه الورقة على تبيينه من خلال مسارها الذي إنطلق ببسطة منهجية تكشف الجهود البحثية التي بذلها مجموعة من الباحثين الشبان بمؤسسة الياسمين للبحث والتواصل والتي من خلالها تمكننا من تقديم قراءة ملخّصة لأبرز الصعوبات والعوائق التي تعترض اليوم الباعثين الشبان وخصوصا في المناطق  الدّاخلية من البلاد متسائلين حول قدرة الاقتصاد الاجتماعي والتضامني على المساهمة الفعالة في إعادة هندسة المنظومة الإيكولوجية للاستثمار مقدّمين مجموعة من التوصيات والمقترحات التي نرجو من خلالها المساهمة في تأثيث الحوار في الشأن العام الوطني والذي تمثل مسألة الاستثمار أحد أهم الإشكاليات المطروحة في رحابه.

عن +

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى