الرئيسية / الحوكمة / اتصالات حثيثة لإجراء أول انتخابات بلدية بعد ثورة جانفي 2011

اتصالات حثيثة لإجراء أول انتخابات بلدية بعد ثورة جانفي 2011

لئن شهد المسار الديمقراطي في تونس منذ اندلاع ثورة جانفي 2011 مساعي جادّة ومكثفة لبناء نظام ديمقراطي عبر استحقاقات انتخابية هامة برلمانية ورئاسية شُفعت بتحالفات وتوافقات سياسية لتعزيز الوحدة الوطنية، فإن الجدل لا يزال قائما منذ 2014 إثر الانتهاء من الدور الثاني للانتخابات الرئاسية حول تحديد موعد للانتخابات المحلية (البلدية)، إلا أن المناقشات لم تُحسم بعد رغم بوادر الانفراج التي أعلنت عنها مؤخرا الهيئة العليا المستقلة للانتخابات (ISIE) حول إمكانية تنظيم انتخابات بلدية آخر هذه السنة (2017).

رئيس الدولة في استقبال رئيسي الهيئة والحكومة

وكان رئيس الدولة، الباجي قائد السبسي، قد استقبل صباح الثلاثاء 7 مارس 2017 السيد شفيق صرصار، رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، حيث قدّم هذا الأخير لرئيس الجمهورية عرضا للبرنامج الذي أعدته هيئة الانتخابات لتأمين الظروف الأمثل للاستحقاق الانتخابي البلدي. كما ناقشا الإمكانيات التي ستقوم الهيئة بتسخيرها لضمان نجاح العملسة الانتخابية في أحسن الظروف لا سيما في ظل القانون الجديد الذي سيمكّن القوات الحاملة للسلاح من عسكريين وأمنيين من الانتخاب.

واستقبل رئيس الجمهورية كذلك السيد رئيس الحكومة، يوسف الشاهد، يوم الثلاثاء الماضي الموافق لـ14 مارس 2017، لاستعراض برنامج الحكومة لتأمين أحسن الظروف لإنجاح الانتخابات البلدية.

جدل حول الانتخابات

أكد شفيق صرصار في تصريح له إثر اجتماعه الأخير برئيس الحكومة وعدد من ممثلي الأحزاب السياسية في تونس، أن مرور سنة 2017 دون إجراء انتخابات بلدية ستُعدّ فشلا ذريعا للانتقال الديمقراطي في البلاد، لا سيما أنه ستمرّ 4 سنوات على إعداد الدستور التونسي الجديد دون تفعيل بابه السابع المتعلق بالسلطة المحلية والمكرّس لمبدأي اللامركزية والحوكمة المحلية بما يضمن ترسيخ الثقافة الديمقراطية كممارسة مباشرة من خلال ديمقراطية تشاركية تجعل من المواطن شريكا فاعلا ولاعبا أساسيا في صنع القرار بشكل مباشر داخل منطقته البلدية.

ورغم المساعي الحثيثة وحرص رئيس الدولة ورئيس الحكومة ورئيس هيئة الانتخابات على تنظيم الانتخابات البلدية قبل موفّى هذه السنة، فإن تنظيمها في شهر نوفمبر المقبل يلقى معارضة شديدة من قبل أحزاب المعارضة في تونس، حيث طالب ممثلو أحزاب التيار الشعبي والجمهوري والاتحاد الوطني الحر والتكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات وتيار المحبة وحزب العمال وحركة مشروع تونس بتنظيم الانتخابات البلدية خلال شهر مارس 2018 معللين موقفهم باستحالة انتهاء النواب من المصادقة على مجلة الجماعات المحلية وصعوبة حلّ النيابات الخصوصية التي تقوم مقام المجالس البلدية منذ سنة 2012.

أما حركة النهضة وحزب نداء تونس وحزب آفاق فقد طالبت بإجراء الانتخابات البلدية في شهر ديسمبر المقبل تزامنا مع العطلة المدرسية والجامعية حرصا على تمكين الشباب من المشاركة في الانتخاب.

وقال إعلاميون ومتابعون إنه رغم تأكيدات الهيئة ورئيسها على إمكانية تنظيم انتخابات في نوفمبر أو ديسمبر المقبل، فإن أحزاب المعارضة غير جاهزة لخوض غمار هذه الانتخابات، وهو ما يجعلها تستميت في معارضة مقترح الهيئة ومساعي الحكومة لتنظيم أول انتخابات بلدية بعد الثورة في 26 نوفمبر المقبل، على أن يكون انتخاب الأمنيين والعسكرين في 19 نوفمبر حتى يتسنى لهم لاحقا السهر على حسن سير العملية الانتخابية وتأمين صناديق الاقتراع.

نقاط خلافية

وإضافة إلى الجدل القائم حول تنظيم الانتخابات، فإن نقاطا خلافيا تؤجج جدلا داخل البرلمان حول مجلة الجماعات المحلية. وقال رياض المؤخر، وزير الشؤون المحلية، إن مجلسا للوزراء سينعقد خلال الأيام القادمة للنظر في هذه النقاط والبت فيها موضحا أن مشروع القانون لا يتطرق إلى وجوب أن يكون جاهزا لإجراء الانتخابات البلدية.

وأكد شفيق صرصار، أن مجلس الهيئة سيجتمع في غضون أيام وسيأخذ بعين الاعتبار كل الجدل القائم والنقاط الخلافية ومقترحات الأحزاب مشيرا إلى أنه “باب من الضروري الاتفاق على موعد نهائي لإجراء الانتخابات”

روزنامة الهيئة

وينص برنامج الهيئة الذي تم تقديمه إلى رئيسي الدولة والحكومة والأحزاب السياسية على أن موعد 12 جوان المقبل سيكون انطلاقا لعملية تسجيل الناخبين في 365 منطقة بلدية، على أن يفتح باب الترشحات لعضوية هذه المجالس يوم 30 أوت وتنطلق الحملات الانتخابية في الرابع من نوفمبر والإقتراع يوم 26 من نفس الشهر في كامل تراب الجمهورية باستثناء الأمنيين والعسكريين الذين سيصوّتون أسبوعا قبل موعد الانتخابات، أي يوم 19 نوفمبر 2017.

وللتذكير، فإن هذه الانتخابات ستكون أول انتخابات محلية سيجريها التونسيون منذ الإطاحة بنظام بن علي في 2011، حيث تم تنظيم آخر انتخابات بلدية خلال شهر ماي سنة 2010.

عن وسيم دليل

وسيم دليل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى