الرئيسية / الحوكمة / الحملة التحسيسية إيجا – جهود شبابية لتركيز الحكم المحلي واللامركزية في تونس

الحملة التحسيسية إيجا – جهود شبابية لتركيز الحكم المحلي واللامركزية في تونس

في إطار مشروع “دق الباب” الذي تسهر على إنجاحه مؤسسة الياسمين للبحث والتواصل بتمويل من “مبادرة الشراكة الأمريكية الشرق أوسطية”، تتنزل حملة “إيجا” التي انطلقت فعالياتها منذ غرة سبتمبر الجاري على امتداد عشرة أيام تتخللها أنشطة ولقاءات يومية مع عدد من متساكني أحياء المرسى وسكرة (مرسى الشاطئ، البحر الأزرق، سيدي داود، دار فضال، برج الوزير، سوق الجمعة وحمادي عبيد).

وتهدف الحملة التي نفذها مجموعة من الشباب تلقوا تكوينا في المبادئ العامة للحوكمة المحلية واللامركزية وأسس العمل البلدي، إلى تحسيس المواطن وتوعيته بدوره الفاعل في الشأن العام والعمل البلدي حسب ما ينص عليه الباب السابع من الدستور التونسي المنظم للسلط المحلية، وذلك عبر تمكينه من فهم دوره واستيعاب المفاهيم التي يكرسها الانتقال الديمقراطي وحثه على المشاركة في اجتماعات البلدية العامة منها والمفتوحة والإدلاء بمقترحاتهم.

ولقد تمكن المشاركون في الحملة من التقدّم إيجابيا في هذا الاتجاه عبر الاحتكاك بالمواطنين في جملة هذه الأحياء باعتماد تقنيات اتصالية مختلفة منها تقنية “دق الباب” (porte-à-porte) وتوزيع المطويات يدا بيد وتبسيط المفاهيم من خلال الدخول في حوارات مع المواطنين، كما انتظمت بشكل يومي عروض تنشيطية مسائية داخل خيمة متنقلة جابت مختلف أحياء المرسى وسكرة المذكورة أعلاه.

وفي آخر أيام الحملة، خرج الشبان الذين شاركوا في إنجاحها بعد أن تلقوا تكوينا نظريا في الغرض (تكوين في المبادئ العامة للحوكمة المحلية والديمقراطية التشاركية وتكوين في الاتصال) أشرف عليه جملة من الأساتذة والمختصين بشهادات وتجربة ميدانية يلخصها ما يلي:

خالد نصرة (مكلف بالتنظيم والشباب):

انقسم الشبان في الحملة إلى مجموعتين: الميسّرون (facilitateurs) والمشاركون (participants). أما المجموعة الأولى من المشاركين فقد واكبوا مجمل فصول البرنامج على امتداد سنة كاملة وهو ما مكنهم من الاضطلاع بمسؤولية نقل ما اكتسبوه من معارف ونشرها وقد كانوا سندا جيدا لإنجاح الحملة.khaled-nasra

بالنسبة لباقي المشاركين فقد تم ادماجهم من خلال الأنشطة المختلفة التي جاءت صلب المشروع إما عن طريق تنظيم مقاه شبابية (cafés jeunesse) أو عبر استطلاعات آراء. هؤلاء المشاركون بدورهم يقطنون بالمناطق التي نعمل فيها، وقد تم تأطيرهم في ورشات عمل ومسابقات تلقوا خلالها تقنيات في الاتصال والتواصل أكسبتهم في مرحلة ثانية القدرة على التواصل مع عامة الناس وتقديم المعلومة لهم وحثهم على ضرورة المشاركة والمساهمة الفاعلة في العمل البلدي.

ولقد تطور مستوى المشاركين والميسرين خلال الحملة، فقد تحسّن يوما بعد يوم بفعل الاحتكاك مع الناس والدربة، وهو ما أكسبهم نوعا ما الخبرة في إيصال المعلومة وتمريرها لعموم المواطنين.

شهادات عدد من الميسرين والمشاركين:

أسامة البريكي (جهة سكرة):

oussama-briki

أسامة البريكي – ميسر

لقد كانت لي تجارب سايقة مع جمعيات أخرى، وليس النشاط الجمعياتي بغريب عني، إلا أنها المرة الأولى التي أنشط فيها صلب جمعية في جهات ومناطق مختلفة في نفس الوقت تقريبا. وهي بالنسبة إليّ تجربة فريدة، ثرية ومحكمة التنظيم. وعلى المستوى الشخصي دائما، فقد تمكنت من خلال هذه التجربة من اكتساب معارف جديدة تهم الشأن العام وأثريت زادي بمفاهيم جديدة منها الحوكمة المحلية واللامركزية حيث أصبح لدي فهم أشمل وأدق لهذه المفردات.

أما على مستوى النشاطات المختلفة خلال الحملة فقد كانت ناجحة إلى حد كبير، حيث لاقيت شخصيا تجاوبا كبيرا من طرف المواطنين الذين تحدثت إليهم وحاولت أن أجيب عن استفساراتهم عند تسليمهم المطويات. أما على المستوى الاجتماعي، فقد كان للاحتكاك المباشر مع التونسيين الأثر الإيجابي حيث لمست فيهم حبّ الاطلاع والفضول في كل ما يتعلق بممارسة حقهم في العمل البلدي جنبا إلى جنب مع السلط المحلية من بلديات ونيابات خصوصية كالحضور في الاجتماعات البلدية العامة والدورية والمفتوحة والمشاركة بالاستفسار أو الاقتراح أو إبداء الرأي أو طرح المشاريع.

محمد القاطري (جهة سكرة):

محمد القاطري - ميسر

محمد القاطري – ميسر

رغم النجاح الذي شهدته الحملة عموما، إلا أننا واجهنا بعض الصعوبات خصوصا في التعامل مع أمزجة بعض المواطنين الذين نمت لديهم حساسية تجاه كل ما هو بلدية كسلطة أو كإدارة وباعتبار ماضيها وسوابقها في التعامل مع المواطن.

كما شدّ انتباهي أن متساكني الأحياء الشعبية والتي تفتقر أكثر من غيرها إلى البنية التحتية هم الأشد اهتماما بالعمل البلدي وبتكريس المفاهيم الجديدة للحوكمة التي تهدف إلى تشريك المواطن في صنع القرار ورصد الميزانية، أكثر من غيرهم من أهالي المناطق الأكثر رفاها أو رقيا.

أسامة رزقي (جهة المرسى):

 

أسامة الرزقي - ميسر

أسامة الرزقي – ميسر

حاولنا قدر الإمكان أن نبسط مفاهيم كاللامركزية والحوكمة المحلية قصد ترسيخها في أذهان الناس خصوصا ممن لمسنا فيهم انتباها أكثر واكتراثا وتوقا للمشاركة في الشأن العام. ولعله ليس بغريب أو خفيّ أنه خلال التقائي ببعض المواطنين في الشارع، وجدت أنهم لم يسمعوا من قبل بهذه المفاهيم التي اعتبروها غريبة تماما عليهم وجديدة كليا، لكن ذلك لم يمنعهم من الحرص على فهمها واستيعابها متفاجئين في النهاية حين اكتشفوا أن هذه الكلمات تمسّ واقعهم وحياتهم وأنها مرتبطة ارتباطا وثيقا بدورهم في العمل البلدي مما جعلهم يبدون اهتماما أكبر.

محمود وعبد السلام (جهة المرسى – سيدي داود):

محمود وعبد السلام - مشاركان

محمود وعبد السلام – مشاركان

حاولنا في مختلف أيام الحملة أن يكون احتكاكنا أكثر بالفئات العمرية ما بين 18 و45 سنة، كما أننا لمسنا اهتماما أكبر لدى الرجال مقارنة بالنساء بكل ما هو عمل بلدي. إلا أن كلا الجنسين قد أعربوا مرارا وتكرارا عن سخطهم وغضبهم إزاء العمل البلدي خصوصا في ما يتعلق بصناعة القرار وتقرير الأولويات، مؤكدين أنهم يرغبون فعليا في المشاركة في الاجتماعات البلدية وإبداء آرائهم والتعبير عن شواغلهم والنقائص التي تشهدها مناطقهم.

ريان وأنس (جهة المرسى – سيدي داود):

أنس - مشارك

أنس – مشارك

ريان - مشارك

ريان – مشارك

لقد كانت بالنسبة إلينا تجربة جيدة خضناها ونحن نؤمن بضرورة إنجاحها رغم ما لاقيناه في البداية من صعوبات واجهناها في محاورة المواطنين لتحسيسهم بمدى أهمية مشاركتهم في الشأن العام وصناعة القرار.

أما على المستوى الشخصي، فقد تمكنا من تحصيل ما يمكن تحصيله لإثراء التجربة الشخصية بمعارف جديدة ومعلومات قيمة وعلى غاية من الأهمية ومفاهيم جديدة من قبيل اللامركزية والحوكمة المحلية والديمقراطية التشاركية، تمكنا مع الوقت من إجادة نقلها وتمريرها إلى عموم الناس في مناطق وأحياء شعبية نحن ننتمي إليها مما مكننا من تبسيط هذه المفاهيم ونقلها إلى المواطن بسهولة أكبر.

عن Équipe média

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى