الرئيسية / الحوكمة / حول صلاحيات رئاسة الجمهورية : إنتخابات 2014 تثير الجدل
حول صلاحيات رئاسة الجمهورية : إنتخابات 2014 تثير الجدل

حول صلاحيات رئاسة الجمهورية : إنتخابات 2014 تثير الجدل

في خضم بداية الحملات الإنتخابية للمترشحين لرئاسة الجمهورية، يتساءل فصيل من الرأي العام حول مدى أهمية هذا المنصب وحجم الصلاحيات الموكلة إليه٠ خاصة في ظل تذبذب الخطاب السياسي الذي بدى تارة معظما لمؤسسة رئاسة الجمهورية وتارة أخرى مختزلا إياها  في أدوار شرفية٠

ولعل هذا التذبذب ناتجا عن الخلط بين الصلاحيات الموكلة لرئاسة الجمهورية صلب القانون المؤقت المنظم للسلط الثلاث الذي حكم الفترة الإنتقالية الثانيةوبين تلك الموكلة إليها صلب دستور جانفي ٠2014

فإعداد النّص المنظم للسلط كان خاضعا إلى مجموعة من القواعد، أهمها تيسيرعمل المجلس التأسيسي، والإسراع في ضمان عملية الإنتقال إلى النظام السياسي الدائم. ما لم يكن ممكنا إلامن خلال نص مقتضب يكرس نظاما برلمانيا تسند في ظله أهم السلط التنفيذية لرئيس الحكومة مع جعل سلطات رئيس الدولة شرفية٠

في حين كان يهدف سن الدستور إلى إرساء نظام ديمقراطي قوامه الفصل بين السلط بما لا يدع مجالا لتغول سلطة على حساب أخرى٠ فصل يعزز العقد الإجتماعي بين الحكام والمحكومين بكيفية تراقب فيه السلط بعضها البعض دون أن يجنح النظام السياسي لإثقال كفة سلطة دون أخرى٠ مالم يكن ممكنا في ظل تجريد مؤسسة الرئاسة من صلاحياتها٠بهذا حضي رئيس الجمهورية بصلاحيات دستورية لا تقل أهمية عن صلاحيات بقية السلط٠

فرئيس الجمهورية هو من يتولى تمثيل الدولة ، وهو من يختص بضبط السياسات العامة في مجالات الدفاع والعلاقات الخارجية والأمن القومي، كما يتولى حل مجلس نواب الشعب في الحالات التي ينص عليها الدستور، وتوكل إليه رئاسة مجلس الأمن القومي والقيادة العليا للقوات المسلحة، كذلك إعلان الحرب وإبرام السلم،واتخاذ التدابير التي تحتمها الحالة الإستثنائية٠ بالإضافة إلى كون رئيس الجمهورية هو من يصادق على المعاهدات ويأذن بنشرها، هو من يسند الأوسمة ويصدر العفو الخاص ،ويعين مفتي الجمهورية التونسية ويعفيه٠هذاإلى جانبما عهد إليه من تعيينات وإعفاأت في الوظائف العليا برئاسة الجمهورية ،كذلك العسكرية والديبلوماسية ، والمتعلقة بالأمن القومي وبمحافظ البنك المركزي٠وينص الدستور كذلك على أن رئيس الدولة هو من يتخذ التدابير الإستثنائية في حالة الخطر الداهم وهو من يختم القوانين ويأذن بنشرها بالرائد الرسمي كما أن له الحق في رد مشاريع القوانين وقرار عرضها على الإستفتاء٠

بناء عليه ، تعتبر مؤسسة رئاسة الجمهورية مفصلا حيويا في مدار السلط ، حيث تمثل جزء من السلطة التنفيذية، وتمارس رقابة على شريكها في هذه السلطة ـ ونعني رئاسة الحكومةـ وعلى السلطة التشريعية في آن ـ ونعني البرلمان٠ كما تزداد أهمية هذه الإنتخابات على وجه الخصوص ، حيث أنها ستحدد منحى النظام السياسي في تونس٠

فهل ستؤول النتائج إلى إستئثار الحزب الواحد ؟ أم أنها ستعزز التجربة التشاركية في تونس ما بعد الثورة؟

عن وسيم دليل

وسيم دليل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى