الرئيسية / الحوكمة / السياسات العامة / قانون مكافحة الإرهاب : تحديات المشروع و آفاقه
قانون مكافحة الإرهاب : تحديات المشروع و آفاقه

قانون مكافحة الإرهاب : تحديات المشروع و آفاقه

بدت الحاجة ملحة في تونس ما بعد الثورة لمراجعة القانون عدد 75 لسنة 2003، المؤرخ  في 10 ديسمبر 2003 المتعلق بدعم المجهود الدولي لمكافحة الفساد و منع غسل الأموال لعدم إحترامه لمقومات المحاكمة العادلة ولما يمثله من إنتهاك لحقوق الإنسان ‚ والذي طالما إعتمده النظام السابق لتصفية خصومه السياسين٠في هذا الإطار تقدمت السلطة التنفيذية بمقترح قانون أساسي يتعلق بمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال09/2014 للنظر فيه من قبل السلطة التشريعية ∙إلا أن هذا المشروع بالرغم مما يفتحه من آفاق(II)مازال يجابه عديد التحديات( I)∙

Iتحديات المشروع:

يواجه مشروع قانون مكافحة الإرهاب جملة من التحديات منها القانوني ومنها السياسي٠ سنسعى للتطرق إليهما تباعا٠

أ/التحديات القانونية:

يجابه مقترح القانون جملة من النقاط الخلافية على مستوى أحكامه٠ فلإن كان  تحديد مفهوم للإرهاب أعمقها، فإنها ليست المسألة الوحيدة المثيرة للجدل٠ حيث يشهد القانون عديد المطبات في مدى إحترامه لحقوق الإنسان، ومدى تناسب العقوبات مع الأفعال المجرمة٠ هذا بالإضافة إلى غياب الجانب الوقائي في القانون والمتمثل في التوقي من الجريمة الإرهابية بالإستناد إلى المعالجة التربوية والثقافية و الإجتماعية والإصلاحية بالنسبة للمتورطين في الجرائم الإرهابية٠ كذلك على مستوى عمومية بعض الألفاظ على سبيل “التحريض” في حين أن العقوبة العادلة تستوجب الدقة في الأفعال المجرمة٠بالإضافة إلى كون أحكام القانون لا تشجع على التبليغ حيث أنه يقر للمبلغ نصف العقوبة المقررة للجريمة الأصلية٠ كذلك بالنسبة لتجريم تجارة الأسلحة وإعتبارها جريمة إرهابية٠[1]هذا بالإضافة لمسألة طرق التحري و ما تتطلبه من ضمانات قانونية حتى لا تتحول إلى إجراء تجسس و ما تثيره مسألة اللجنة التونسية لمكافحة الإرهاب المحدثة صلب مشروع القانونمن إمكانية للإستبداد بدورها[2]٠

ب/التحديات السياسية :

بالإضافة إلى ما تقدمنا به من المسائل الخلافية التي يطرحها مشروع القانون على مستوى أحكامه ، يجابه هذا الأخير تحديات سياسية لا تقل أهمية عن التحديات القانونية٠حيث شهدت جلسات نقاشه سواء على مستوى اللجنة المتعهدة به أو على مستوى الجلسات العامة غيابات مكثفة لنسبة هامة من النواب مما أدى إلى سقوط العديد من الفصول و التعطيل الواضح لتمرير القانون٠هذا بالإضافة إلى ما لاحظناه من عدم توفر رؤية موحدة للسلطتين التنفيذية والتشريعية بالرغم من إشتراكهما في الهدف[3] ، على سبيل:

* تمسك الطرف الحكومي بتمرير القانون أساسيا رغم عدم توفر النصاب

* سحب مشروع قانون مكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال، وانطلاق مناقشة مشروع قانون متعلق بالطاقات المتجددة والذي تتجاوز فصوله 40 فصلا [4]بطلب ملح من مذكرة حكومية وسط اعتراض بعض النواب وخشيتهم  من مغبة تحمل مسؤولية سحب مشروع القانون وتأجيله إلى مجلس النواب القادم

*انسحاب كتلة وفاء من مناقشة القانون بعد أن ارتأت أن القانون لا يعبر على تطلعاتها

*انسحاب الكتلة الديمقراطية بعد اعتبارها للقانون متعثرا

IIآفاقه:

بقدر ما يطرح مشروع قانون مكافحة الإرهاب و منع غسل الأموال من تحديات ، يثير هذا الأخير جملة من  الآفاق لاحت ملامحها الأولى من خلال الإستماعات التي نظمتها السلطة التشريعية(أ) لتبنى على أسسها حوكمة أمنية رشيدة(ب)

أ/ الإستماعات:

نظمت السلطة التشريعية جملة من الإستماعات ‚شملت أطراف حكومية و مكونات المجتمع المدني على حد السواء٠أما بالنسبة للأطراف الحكومية فتمثلت في وزير العدل واللجنة الفنية التي أعدت مشروع القانون، وزير الداخلية، كاتب الدولة للتجهيز وممثلين عن وزارة الدفاع الوطني[5]٠وأما بالنسبة لمكونات المجتمع المدني، فتمثلت في الرابطة التونسية لحقوق الإنسان، عمادة المحامين، جمعية القضاة، مكتب تونس للجنة الدولية  للحقوقيين[6] وهيومن رايتس واتش[7]٠

بهذا تكون جملة الإستماعات قد ساهمت في إثراء النقاش ودعم الرؤية العامة لمكافحة الإرهاب و منع غسل الأموال، وإذكاء مشروع القانون بمقترحات تشاركية٠إلا أن هذا، و لإن كان هاما و أساسيا من أجل  بناء أنجع لمنظومة الأمن القومي، فإنه يبقى رهينة عوامل أخرى من أجل المضي نحو حوكمة أمنية رشيدة٠

ب/ نحو حوكمة أمنية رشيدة:

على أهميته، لا يكفي قانون مكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال، وحده ، من أجل تحقيق الأمن للمواطنين٠فالأمن القومي يبقى رهينة منظومة حوكمة إستراتيجية لاحينية٠ وهي عبارة على حلاقات مترابطة ومتفاعلة فيما بينها٠ تنسج بين الديمقراطية ،الأمن الإجتماعي، التنمية الإقتصادية، تعزيز قدرات أجهزة الأمن الوطني، مراجعة إستراتجيات الأجهزة الأمنية، تعزيز الجهاز الإستخباراتي، تعزيز الإستراتجيات الأمنية الحمائية ، القطع مع السياسات الأمنية القمعية، مراجعة العامل الجيوسياسي على المستوى الأمني، وإذكاء التعاون الدولي على كل المستويات٠

هذا ما لا يمكن تحقيقه، إلا فى في ظل رسم سياسات عامة ، متجددة الملامح يكون فيها المجتمع المدني شريكا في البناء٠

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى